أسواق العملات الرقمية: ماذا يعني عدم التقلّب وسط اخبار التضخم السيئة؟

أسواق العملات الرقمية: ماذا يعني عدم التقلّب وسط أخبار التضخم السيئة؟

بعد أسبوع صعب من الإحصائيات الاقتصادية الخاصة بتضخم الدولار الأمريكي، ظلّت أسواق العملات الرقمية ثابتة بشكل أساسي دون تغيير ملحوظ في أيٍّ من المجالات. لكن ماذا يعني الثبات وعدم التقلّب هذا في أسواق العملات الرقمية؟ وهل ستصل البيتكوين إلى المليون دولار؟

أخبار أسواق العملات الرقمية

شهد الأسبوع الماضي إصدارًا جديدًا لبيانات التضخم السيئة وغيرها من المؤشرات الاقتصادية المحبطة للأسواق العالمية. لكن الغريب في هذا الموضوع، أنّ هذه الاحصائيات لم يكن لها تأثيرٌ كافٍ لتحريك أسواق العملات الرقمية، والبيتكوين تحديداً لم يتغير بعيداً عن النطاق السعري الأخير.

تم تداول البيتكوين (BTC) مؤخراً عند حوالي 19.3 ألف دولار، وهو سعر ثابت وغير متقلب بشكل أساسي خلال الـ 24 ساعة الماضية، مع بعض الاستثناءات الطفيفة. أمّا خلال الشهر، فقد تراوح سعر عملةhttps://arabmarketcap.com/bitcoin البيتكوين بين 19 ألف دولار و21 ألف دولار، مع بقائها أقل من سعرها الأصلي في بداية العام  بنسبة 60٪.

بالنسبة للايثيريوم (ETH)، فقد كان السعر مؤخرًا يتراوح بما يزيد قليلاً عن 1300 ألف دولار، أي بزيادة أكثر من 2٪ من الأسبوع الماضي. من الجدير بالذكر أنّ الايثيريوم كان قد انخفض بنسبة 23٪، وذلك نتيجة تحوّل الشبكة الخاصة به من إثبات العمل إلى خوارزمية إثبات الحصة الأكثر كفاءة في استخدام الطاقة، كما انخفض بنسبة 64% عن سعره الأصلي في بداية عام 2022.

يتّضح جليًّا من الأحداث الأخيرة بأنّ أسواق العملات الرقمية قد مرّت في حالة من النضوج أدّت إلى فك ارتباطها، إلى حدٍّ ما، هذه المرة مع الأسهم وبقية الأصول، الأمر الذي أسهم في بقائها في وضعٍ مستقر دون تقلّب يُذكَر. وقد تنبّأ كبير محلّلي صناديق استثمار ARK Investment بأنّ سعر البيتكوين هو أكثر قوة من ذي قبل لتحقيق هدفه، والمُتمثّل في وصوله إلى مليون دولار مستقبلًا. 

جاءت هذه التصريحات متسقة مع رؤية كاثي وود، الرئيس التنفيذي لصناديق آرك انفستمنت، بشأن إمكانية وصول عملة البيتكوين إلى مليون دولار. ووفقًا للمستويات الحالية للبيتكوين، من المرجّح أن ترتفع العملة بحسب توقعات أرك انفستمنت بحوالي 5200% خلال المدة المقبلة، الأمر الذي سيسهّل وصولها لهدفها المنشود والمتمثّل بمليون دولار.

تقرير التضخّم و الفيدرالي الأمريكي

معدّل التضخم السنوي في الولايات المتحدة لم يكن تغييره طفيفًا الشهر الماضي، فقد وصل إلى 8.2٪ على أساس سنوي مقارنة بقراءة أغسطس البالغة 8.3٪. يُذكر أنّ وتيرة زيادات الأسعار قد ظلّت عند أعلى مستوياتها على مدى عقود، الأمر الذي تسبّب في حدوث خسائر مالية كبيرة.

في حين سعت إدارة بايدن إلى معالجة المشكلة من خلال تدابير معيّنة مثل قانون خفض التضخم، تقع المسؤولية الحقيقية للتغلب على معدل التضخم العنيد على عاتق مجلس الاحتياطي الفيدرالي. يُشار إلى أنّ البنك المركزي كان قد اتخذ خطوات جدّية لمحاربة التضخّم، وذلك من خلال رفع سعر الفائدة القياسي خمس مرات هذا العام، والذي تضمّن ثلاث زيادات متتالية بنسبة 0.75%، ولكن دون أي جدوى!

وقد كان مستثمرو الأسواق المالية يراقبون عن كثب تقرير التضخم، والذي أشار إلى أنّ أسعار سبتمبر قفزت بنسبة 8.2٪ على أساس سنوي مقارنة بالنسبة المتوقعة لها والتي تقدّر بـ 8.1٪. في البداية، لم تكن استجابة الأسواق إيجابية، وذلك قبل أن تخسر قوتها المرتدة لتغلق الاسبوع بارتفاع هامشي. كما انخفضت العقود الآجلة لسوق الأسهم وارتفعت عائدات الخزانة مع ارتفاع أسعار الفائدة المحتمل بشكل أكبر من الاحتياطي الفيدرالي.

تسبّبت هذه الإحصائيات بارتفاع عائدات السندات الحكومية الأمريكية بشكل ملحوظ ، مما زاد من الاضطرابات. وقد ارتفع عائد سندات الخزانة لمدة عامين بنحو 0.2 نقطة مئوية، ليصل إلى مستوى مرتفع جديد يبلغ حوالي 4.5%.

أمّا بالنسبة إلى الأسهم الأمريكية، فقد كان أداؤها على مدة سبعة أيام في الأسواق المالية التقليدية غير متكافئ، حيث انخفض مؤشرا S&P 500 بنسبة 1%، بالإضافة إلى مؤشر ناسداك (Nasdaq) الذي انخفض بدوره بنسبة 2.7٪. في المقابل، فقد سجّل مؤشر داو جونز الصناعي (DJIA) ارتفاعًا بنسبة 1.5٪ خلال الأسبوع.

في ختام مقالنا الإخباري عن أسواق العملات الرقمية، يجب أن نذكّرك بأنّ أحوال أسواق العملات الرقمية متقلّبة للغاية. ومع ذلك، فإنّ هذا التقلّب من الممكن أن يفتح لك المجال أمام العديد من الفرص الاستثمارية طويلة المدى، مع ضرورة وجود خطّة مالية محكمة لمحفظتك الاستثمارية.

إخلاء مسؤولية

تنوّه عرب ماركت كاب متابعيها الأعزّاء إلى أنّ المحتوى المعروض والمعلومات الواردة فيه هي لغاية المعرفة والتثقّف فقط، ولا تُعبّر بالضرورة عن آراء المنصّة، ولا تُعّد توصيات خاصّة بالسوق. لذا، يتوّجب دائمًا القيام ببحث مكثّف واطّلاع واسع، مع ضرورة الحصول على مشورة مهنية قبل البدء بأول خطوة استثمارية في أيٍّ من المجالات المتاحة.