الفرق بين التصحيح والسوق الهبوطي في العملات الرقمية

الفرق بين التصحيح والسوق الهبوطي في العملات الرقمية

في فترة السوق الهبوطي التي نشهدها حالياً، تكثر الأسئلة عمّا إذا كان ما نشهده هو مجرد تصحيح أم سوق هبوطي حقيقي سيُخيّم على عالم العملات الرقمية. لذا، سنقوم في هذا المقال بتوضيح الفرق بين التصحيح والسوق الهبوطي؛ كمحاولة لمساعدتكم على فهم وضع السوق الحالي.

ما معنى تصحيح السوق في الكريبتو؟

يُشير مصطلح تصحيح السوق إلى الارتداد المؤقت للسعر في ظل ارتفاع كبير وسريع يشهده السوق. إذاً، تصحيح السوق هو انخفاض حاد، قصير المدى في السعر، يأتي كردّة فعل نتيجة للمبالغة في الشراء أو في قيمة السوق. وبالتالي، فإنّ الارتداد عن السعر المرتفع يعتبر ظاهرة صحيًّة تماماً؛ إذ يُمكِّن السوق من استيعاب الارتفاع ومن ثم الانطلاق لارتفاعات جديدة.

بشكلٍ عام، عندما ينخفض السوق بنسبة 10% أو أكثر بعد الارتفاع الهائل في الأسعار، يتم اعتبار هذا الانخفاض على أنه تصحيح للسوق. ومع ذلك، لا تُعّد نسبة 10% قاعدة ثابتة؛ فيُمكن أن يشهد السوق تصحيحًا بقيمة 3% وآخر بقيمة 20%.

غالباً ما تحدث التصحيحات في فترات التوسّع الاقتصادي، عندما تغلُب على المستثمرين حالة من الثقة المفرطة ليقوموا بدفع الأصل إلى أسعار غير واقعية. وعندها، تأتي التصحيحات لتعيد للسوق واقعيته.

متى نشهد تصحيح السوق؟

عادةً ما يشهد سوق الأسهم، حالة من تصحيح السوق كل عامين تقريباً. لكن يبدو الوضع مختلفًا بعض الشيء في سوق العملات الرقمية، حيث نشهد تصحيح السوق بتواتر أكبر، نتيجة لكثرة التقلّبات الحاصلة فيه. 

لا يوجد جدول زمني محدّد للتصحيحات التي يشهدها سوق العملات الرقمية؛ فتصحيح السوق قد يمتد لأيام، أسابيع أو حتى شهور عديدة. في بعض الأحيان، قد يحدث تصحيح السوق في غضون ساعات قليلة فقط.

تتأثر أسعار العملات الرقمية بالعديد من العوامل التي تساهم جميعها في حالة التقلّب العام التي تصيب سوق العملات الرقمية. بأخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار، قد يكون من الصعب جداً تحديد إطار زمني محدد لتصحيح السوق.

ما الأسباب التي تؤدي إلى تصحيح السوق؟

في الحقيقة، هناك العديد من الأسباب التي تؤدي في نتيجتها إلى تصحيح السوق، أكثرها شيوعاً هي:

  • المضاربة المفرطة وحماس المستثمرين غير المبرّر: وفرة المستثمرين وحماسهم الزائد تجاه أصل رقمي معيّن، قد يؤدي إلى رفع السعر بصورة مبالغة في وقتٍ قصير، ممّا يخلق فقاعة مؤقتة ما تلبث أن تختفي ليحدث تصحيح السوق.
  • الخوف من الفقدان (FOMO): هو مصطلح يشير إلى ظاهرة تصيب العديد من المستثمرين، حيث يدفع ارتفاع الأسعار، بوتيرة سريعة خلال فترة قصيرة، العديد من المستثمرين إلى دخول السوق والاستثمار دون أي تخطيط أو بحث مسبق عنه؛ خوفًا من تفويت الفرصة عليهم. تؤدي هذه الظاهرة إلى ارتفاع أكبر في الأسعار، نتيجة لتزايد عدد المستثمرين في السوق.
  • الاختراق: إذا ما تمّ اختراق منصة تداول شهيرة، فالخسائر ستكون كبيرة بالتأكيد، مبدّدةً معها الكثير من أموال المستثمرين. وبالتالي، سنشهد العديد من عمليات البيع والتصحيح في السوق.
  • عدم اليقين الذي يرافق القوانين التنظيمية: قد يقود عدم اليقين الذي يرافق صدور أحد القوانين التنظيمية إلى تصحيح للسوق. على سبيل المثال، انخفاض الأسعار الذي شهدناه في عام 2017 على إثر إعلان الصين الإجراءات التي ستتخذها تجاه العملات الرقمية.

ما معنى السوق الهبوطي في الكريبتو؟

 السوق الهبوطي هو عبارة عن فترة ممتدّة من انخفاض الأسعار، غالباً ما تتفاقم مع سيطرة المعنويات المنخفضة على السوق. بتعبيرٍ آخر، يمكننا وصف السوق الهبوطي بأنه مشابه لتصحيح السوق ولكن لفترة زمنية أطول. يُعّد السوق هبوطياً عند انخفاض الأسعار بنسبة تفوق الـ 20% عن أعلى سعر حالي لها. وعلى غرار تصحيح السوق، لا يمكننا تحديد نسبة معينة، فالأرقام تختلف باختلاف ظروف السوق.

في المقابل، يسيطر السوق الهبوطي على فترات الركود الاقتصادي، بعكس تصحيح السوق الذي يحدث غالبًا في فترات النمو الاقتصادي. من الممكن أن نشهد السوق الهبوطي نتيجةً لنفس الأسباب التي قد يحدث بسببها تصحيح السوق. لكن، قد يحدث لأسباب مغايرة أيضاً، مثل الاضطرابات السياسية أو الكوارث الطبيعية.

ما هي المدة التي يستمر بها السوق الهبوطي؟

لا يوجد مدّة زمنية محدّدة للسوق الهبوطي؛ فمنها ما يستمر لبضعة أشهر أو من الممكن أن يمتد لأعوام عدّة. لكن، وفقاً لـ   Investopedia، قد يتراوح طول السوق الهبوطي من شهرٍ واحدٍ إلى عامٍ وسبعة أشهر.

عالمياً، تميل الأسواق الهابطة لأن تمتد لعشرة أشهر كمتوسط. مع ذلك، كان هناك استثناءات قليلة استمرّت فيها الأسواق الهابطة لمدّة أطول، كما حدث في “شتاء الكريبتو”  بين عامي 2013 و 2015 الذي امتدّ لما يقارب 415 يوماً.

يُذكر أنّ الولايات المتحدة الأمريكية قد شهدت 14 سوقًا هبوطيًّا في الفترة الزمنية الممتدّة بين عامي 1947 و2022.